صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

77

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

الفصل الثاني عشر في الصداع الكائن لمادة سوداوية سببه : الصداع السوداوي أكثر ما يعرض لمن مزاجه سوداوي ، والسبب المحرك له الخوف ، والفكر ، والغم ، والهم ، والسهر المفرط ، وجميع الآفات النفسانية ، وتناول ما يولد السوداء من الأغذية والأشربة . وعلامته : السهر المفرط ، والفزع في النوم ، والأفكار الفاسدة ، والخوف ، وفي الأحيان يكون الكلام مختل النظام ، ووجع ناخس حول العينين ، وكمودة لون الوجه ورصاصيته ، وثقل وكسل في جميع البدن ، ورؤية سواد أمام العينين أحيانا وجفاف الأنف ، وأكثر ما يكون الوجع في الشق الأيسر في الرأس ، وأكثر اشتداده من تسع ساعات من النهار إلى ثلاث ساعات من الليل ، ويقوي هذه الدلائل كون مزاج العليل سوداوي ، وكون الفصل خريفا وتقدم حصول ما يجب تولد السوداء . العلاج أولا : الإنضاج وتنقية المادة وتعديل المزاج وتقوية العضو . فإن كانت المادة في الدماغ : قدم الفصد ، وكذلك إذا كان البدن ممتلئا من الدم ، أو كان هناك احتباس ما يعتاد استفراغه كاحتباس دم الطمث ، أو دم البواسير ، أو دم الرعاف ، ويجب أن تقدم على الفصد الحقن اللينة ، وبعض الملينات المعتدلة كهذه الحقنة يؤخذ : أصل الخطمي ، وبسفايج ، وسنامكي من كلّ قدرين ، خبازى وخطمى وحلبوب ومركوريال من كلّ قبضة ، بتونيكا ومرزنجوش من كلّ واحد نصف قبضة ، يطبخ الجميع بالماء ويصفى ، ويؤخذ منه صاعا ويحل فيه من عسل الخيار شنبر أوقية ، ونصف أوقية من دياقتيلقون ، وأوقية من العسل ، ثلاث أواق من دهن البابونج ، درهمين من الملح ، ويسقى من الملينات شراب البنفسج أو شراب الورد المكرر ، أو المعجون الملين أو